الشيخ عزيز الله عطاردي
371
مسند الإمام السجاد ( ع )
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم كفانا اللّه وإيّاكم كيد الظالمين وبغى الحاسدين وبطش الجبّارين أيّها المؤمنون مصيبتكم الطواغيت من أهل الرغبة في الدنيا المائلون إليها المفتونون بها المقبلون عليها وعلى حطامها وهشيمها البائد غدا فاحذروا ما حذركم اللّه منها وازهدوا فيما زهدكم اللّه فيه منها ولا تركنوا إلى ما في هذه الدينار كون من اتّخذها دار قرار ومنزل استيطان وباللّه ان لكم مما فيها عليها دليلا من زينتها وتصرّف أيّامها وتغيّر انقلابها وسيلانها وتلاعبها بأهلها . انّها لترفع الخميل وتضع الشريف وتورد النار أقواما غدا ففي هذا معتبر ومختبر وزاجر للمتنبّه انّ الأمور الواردة عليكم في كلّ يوم وليلة من مضلات الفتن وحوادث البدع وسنن الجور وبوائق الزمان وهيبة السلطان ووسوسة الشيطان لينذر القلوب عن تنبيهها وتذهلها من وجود الهدى ومعرفة أهل الحق إلّا قليلا ممّن عصمه اللّه وليس يعرف بصرف آياتها وتقلّب حالاتها وعاقبة ضرر فتنتها إلا من عصمه اللّه ونهج سبيل الرشد وسلك سبيل القصد ممّن استعان على ذلك بالزهد فكرر الفكر واتعظ بالعبر وازدجر . فزهد في عاجل بهجة الدنيا وتجافى عن لذّاتها ورغب في دائم نعم الآخرة وسعى لها سعيها وراقب الموت وسئم الحياة مع القوم الظالمين فعند ذلك نظر إلى ما في الدنيا بعين نيرة حديدة النظر وابصر حوادث الفتن وضلال البدع وجور الملوك الظلمة فقد لعمري استدبرتم من الأمور الماضية في الأيّام الخالية من الفتن المتراكمة والانهماك فيها ما تستدلون به على تجنّب الغواة وأهل البدع والبغى والفساد في